ميرزا حسين النوري الطبرسي

152

خاتمة المستدرك

من الفقهاء الذين يذكرون أقواله في كتب الفروع ، مع أن ما ذكره في ترجمته كاف في الدلالة على تسننه ، فإن من كان شيخه أبا هريرة ، وراويه مجاهد وعمرو ابن دينار ، لحري بأن يعد من كلاب أصحاب النار ، بل في حكاية ملاقاته مع السجاد عليه السلام التي أوردها - وأورثت في قلبه حسن الظن به - ما يشعر بانحرافه ، ففي أحدها عن طاووس ، قال : كنت في الحجر ليلة إذ دخل علي ابن الحسين صلوات الله عليهما ، فقلت : رجل من أهل بيت النبوة ولأسمعن دعاءه . . . الخبر . وأنت خبير بأن قوله . رجل من أهل بيت النبوة كلام من لم يعرفه عليه السلام إلا بالسيادة ، وشطر من العلم والزهادة ، ولو عرفه عليه السلام بالولاية والإمامة ، مع ما يعتقدون في حقه من الفقه والنسك ، لعبر عنه لا محالة بقوله : سيدي ومولاي ، وما أشبه ، أرأيت أحدا من أجلاء أصحاب الأئمة عليهم السلام يعبر عن واحد منهم بهذا التعبير السخيف . وفي حكاية أخرى عنه ، قال : رأيت رجلا في المسجد الحرام تحت الميزاب ، وهو يدعو ويبكي ، فجئته وقد فرغ من الصلاة ، فإذا هو علي بن الحسين عليه السلام ، فقلت له . يا بن رسول الله رأيتك على حالة كذا وكذا ، ولك ثلاثة أرجو أن يؤمنك من الخوف : أحدها أنك ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والثاني شفاعة جدك ، والثالث رحمة الله ، فقال : يا طاووس . . . وأجابه بما هو معروف ، وهذا في الدلالة كسابقه ، فإن من كان يعتقد فيهم عليهم السلام أدنى ما يجب اعتقاده في الايمان ، فكيف بمثله من أهل الفضل والعرفان ، لا يشافهه بهذا الكلام وإن كان صادقا فيه . وذكر الشيخ ورام ابن أبي فراس قدس سره في تنبيه الخاطر : أنه دخل على جعفر بن محمد عليهما السلام ، فقال له : ( أنت طاووس ) قال : نعم ، فقال عليه السلام : ( طاووس طير مشوم ، ما نزل بساحة قوم إلا آذنهم